رقية الشعيبي
بقدر ما كشفت لنا عاصفة الإثنين هشاشة بعض البنى التحتية، كشفت لنا وجهاً مشرقاً لشباب وطننا، فما أن هبت العاصفة إلا وبدأت رسائلهم عبر أجهزة البلاك بيري ومن خلال التويتر تحذر من العاصفة وتحدد مواقع الاختناقات المرورية والأنفاق الغارقة بمياه الأمطار. ثم بدأت تتوالى الصور ومقاطع الفيديو الحية من مواقع الحدث، وكشفت عاصفة الإثنين أن مستقبل بلادنا بخير مادام هؤلاء الشباب هم من سيحملون رسالته، ومن سيعملون على تطويره وتنميته.
لقد نظم هؤلاء الشباب أنفسهم بشكل سريع يثير الدهشة وينتزع الإعجاب، فنزلوا إلى الشوارع ينظمون المرور حين تعطلت معظم إشاراته، وقاموا بأعمال بطولية بانقاذ أطفال المدارس التي غرقت حافلاتهم وسط مياه الأمطار، وشهامة بمساعدة العائلات التي تركها سائقو سياراتهم غارقة وسط المياه! وأبدوا بسالة وإنسانية في إنقاذ سائقي الشاحنات والحافلات.
لقد قاموا بدور الأرصاد الجوية والمرور والدفاع المدني ووكالات الأنباء! وأدوا كل هذه الأدوار بكفاءة عالية!
انطلقوا إلى الشوارع وانبروا بعملهم ولم ينتظروا أن يؤمروا، أو أن يطلب منهم، ولم يصبروا حتى تصلهم صرخة استغاثة. بل لبوا نداء الواجب بإحساس بالمسئولية يعكس شعوراً بالوطنية وحق الوطن. وأدوا ذلك كله كجنود مجهولين، انسحبوا بعد ان أدوا مهمتهم البطولية ولم ينتظروا شكراً ولا تكريماً!
وبعد انتهاء العاصفة وثقوا ما التقطته كاميراتهم بوسائل اتصالاتهم الحديثة عبر اليوتيوب والفيس بوك، فكشفت عاصفة الإثنين لنا أيضاً سعة الهوة بيننا وبينهم، بين عالمنا التقليدي العتيق وعالمهم التقني المتطور!
إن ما كشفته عاصفة الإثنين يجعل الحاجة ملحة لاحتواء شبابنا تحت مظلة تعنى بشئونهم، وتوصل صوتهم، وتهتم بهمومهم، وتذلل الصعاب التي تواجههم، وتزيل العقبات التي تعترض طريقهم، فلقد أثبتوا أنهم أهل لأن يمنحوا الثقة، وأن تتاح لهم الفرصة، ويفسح لهم المجال، وأن نهيئهم لقيادة المستقبل.
وهنا استحظر منتدى الغد الذي أسسته صاحبة السمو الأميرة نوف بنت فيصل وعقد دورته الأولى العام الماضي يمكن أن يكون المظلة التي ينضوي تحتها الشباب ليسموعوننا صوتهم، ولنتعرف إلى عالمهم، ونقترب منهم ونعمل معهم لتهيئة المستقبل لهم ولوطننا.
إني أحيي الأميرة نوف على هذا المنتدى فقد تنبهت لهذه الثروة الوطنية الغالية، وحرصت على التواصل معهم، وفتحت لهم الآفاق ليحلموا ولنعمل معهم على تحقيق الحلم، أتمنى أن تتمكن من تحويل المنتدى إلى مؤسسة تعنى بشئون الشباب، عقلهم وفكرهم وإبداعهم ليحلقوا بمستقبل الوطن عالياً.