خلف الحربي
قبل أسبوعين تقريبا رفضت إحدى الجامعات دخول بعض الطالبات إلى اختبار المعيدات لأنهن لم يكن يحملن أي وثيقة تثبت شخصيتهن باستثناء بطاقة العائلة التي تحمل صورة الأب أو الزوج!، تعاطفت مع رسائل الطالبات اللواتي تكبدن عناء القدوم من مدن بعيدة وعدن بخفي حنين محبطات يائسات، ولكنني وجدت أن الجامعة لا تلام على هذا الإجراء فما الذي يدري الجامعة ما إذا كانت هذه الطالبة (فوزية) أم (شذى) أم (مرام)؟، وهل المطلوب من مراقبة الاختبار أن تقارن بين ملامحها وملامح أبيها للتأكد من أنها هي نفسها المسجلة لديها؟!، ولكن حتى لو تم اعتماد موهبة تتبع السحنات فإن الطالبة قد تأتي ببطاقة زوجها وبالتالي يصعب عليها إثبات أنها هي المذكورة في سجلات الاختبار (ثمة دراسة طريفة تقول إن الأزواج يكتسبون ملامح من بعضهم البعض بسبب طول المعايشة)!.
وبالأمس ذكرت جريدة الحياة نقلا عن مدير مركز (قياس) أن 120 ألف طالبة ثانوية عامة تقدمن إلى اختبار القدرات وهن لا يحملن بطاقات أحوال تثبت شخصياتهن وتؤكد وجودهن على كوكب الأرض، وقبل عام تقريبا تلقيت رسالة من زوجة (معلقة) تعاني من قيام زوجها (المعلاق) باستخدام اسمها المسجل في بطاقة العائلة في اكتتابات الأسهم وفي تمكين شقيقاته من الاستفادة من الضمان الصحي، بل وفي تغطية ممارساته الماجنة في الشقق المفروشة والفنادق!.
وأساس هذه المشكلة المعقدة أمران؛ الأول أن بعض أولياء الأمور لازالت لديهم مشكلة كبيرة في إصدار أي وثيقة لبناتهم، إما لأن هذه الوثيقة تحمل صورة فوتوغرافية أو لأن هذه الوثيقة تمثل اعترافا بوجودها في الوقت الذي لازالوا يتحرجون فيه من ذكر اسمها ويفضلون مناداتها بالاسم التاريخي الموحد: (ياهيش)، والثاني هو ترك هذه المسألة اختيارية وفقا لمزاج ولي الأمر، رغم خطورتها الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وذلك تحت شعار :(حريمهم وبكيفهم)!.
لذلك فإننا نناشد المراكز البحثية في الغرب المنحل الفاسق المتفسخ أن يكسبوا فينا ثوابا ويخترعوا جهازا يمكنه التعرف على المرأة المقصودة من خلال (زولها) أي هيئتها العامة المتشحة بالعباءة وغطاء الوجه، خصوصا أن الشاعر العامي القديم يقول: (ماكل يعوض بزول) مما يضمن عدم تشابه (الأزوال)، وهكذا كلما مرت امرأة من خلال هذا الجهاز نطق: (منيرة.. سارة.. نوف.. إلخ)!.
قبل أربع سنوات تقريبا قال لي أحد الزملاء إن البطاقة الجامعية لشقيقته تحمل صورته هو لأن إدارة الجامعة تخاف أن تطلب صور الطالبات!.. هل ثمة أحد يعاني من هذه المشكلة العجيبة غيرنا؟... حقا (يا حليلنا)!.